إن قيل يجوز أن يكون الهادي هو النبي أي أنت منذر و أنت لكل قوم هاد و يكون ذلك دليل عموم نبوته قلت ترد هذا الاحتمال و يلحقه بالمحال شهرة المفسرين و كتب الراسخين و أشعار السالفين و قد أنشد الحميري في ذلك هما أخوان ذا هاد إلى ذا* * * و ذا فينا لأمته نذير 273 فأحمد منذر و أخوه هاد* * * دليل لا يضل و لا يجور-.
و أيضا فعموم نبوته قد جاء في قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ و هي أعم من قوله وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ على تقدير تخصيص القوم بالذكران كما ورد به القرآن في قوله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ...
وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ فعلى الاحتمال إحدى الآيتين تؤكد الأخرى و على المشهور تفيد آية الهادي تأسيسا و هو مقدم على التأكيد لزيادة فائدته دون التأكيد.
و منها قوله تعالى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ أسند ابن جبر في نخبه إلى أبي جعفر عليه السلام قال الحق علي بن أبي طالب و ذكره محمد ابن مروان عن السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس و عنه عليه السلام أيضا في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ يعني بولاية علي بن أبي طالب ع و عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ يعني بولاية علي
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم