إذا عرفت هذا فقد علم بنقل الفريقين تأخيره عن بيعة أبي بكر فإن كان الحق في التأخر فالباطل في البيعة و إن كان في البيعة فقد فارق علي الحق و بطل الخبر.
إن قالوا تأخر علي كان لعذر هو جمع القرآن فلا يلزم خروجه عن الحق و لا خروج البيعة عن الحق و إلا لبطلت إمامة علي حين تأخر عن النهوض فيها لعذر قلنا لا بل الصواب إن كان في العجلة في البيعة فالخطأ في التأخير و إلا ففيها و جمع القرآن ليس عذرا مانعا عنها مع استدراكه بعدها و لو كان تأخره لذلك لم يخرج من بيته مكرها إليها و جلوسه عن طلب حقه بالسيف ليس جلوسا عن إمامته فإنه طلب الإمامة بلسانه و ذكر تظلماته و لو لم يرد في ذلك رواية لكان في نصوص النبي عليه كفاية.
276 إن قالوا فالبيعة صارت حقا بموافقته قلنا أما عندنا فإنه لم يوافق عليها أبدا و السكوت لا يدل على الرضا باطنا على أنها لو كانت إنما صارت حقا ببيعته عليه السلام لزم الدور لأن البيعة لا تجوز لغير مستحقها فلو توقف استحقاق الخلافة عليها دار.
إن قالوا يلزم مثله في النص إذ يقال لا يجوز النص بالخلافة لغير مستحقها ثم إنه لا يستحقها إلا بالنص فدار قلنا لا نقول إنما يستحقها بالنص بل النص كاشف عن سبق استحقاقها لأجل الصفات و المزايا الموجبة لها التي علم الله في علي حصولها و ليس لهم جعل البيعة كاشفة لأنهم قالوا صارت حقا بالبيعة فكانت باطلا قبلها و لا إجماع للرعية على الخواص الموجبة لها مع أن البيعة لم تصر حقا ببعض الأمة لعدم الإجماع فيها و علي عندكم ليس بمعصوم حتى يلزم صحتها بدخوله فيها.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم