قلنا لا نسلم أن كل لفظة ترادف الأخرى يصح أن يقترن بها ما يقترن بالأخرى فإن صحة الاقتران من عوارض الألفاظ لا من لوازمها فإن الأوتاد و الجبال مترادفة و يقال ضربت الوتد و سرت في الجبل دون العكس فيهما قالوا أهل اللغة قسمان قسم حملها على معنى القرب كما يقال فلان يلي كذا أي قريب منه و قسم حملها على جميع معانيها فمن قال بحملها على معنى واحد منها و هو ولاية النصرة خرق الإجماع.
قلنا لا نسلم الحصر في القسمين فإن منهم من جعلها للقدر المشترك على أنا لا نسلم إجماع القسمين على ذلك و معنى القرب غير مراد هنا و إلا كسر لام 309 المولى على أنه و إن احتمله فما حملناه عليه و هو الإمارة أكثر فائدة ترجح.
قالوا إن دلت مقدمته على أولوية التصرف دلت مؤخرته على النصرة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم و انصر من نصره قلنا لا يتبادر إلى الذهن إلا ولاية التصرف فإنه غير لائق إلا بسلطان له أولياء و أعداء و خذال و أنصار.
قالوا قد كان الغدير بعد عام الفتح فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبين به لمن هو قريب الإسلام عظم منزلة علي ليذهب ما في نفوسهم من الحقد له لقتله أقاربهم.
قلنا لم يشك أحد من المسلمين و غيرهم في عظم منزلته من رسوله لقيام الدين بسيفه دون غيره فلم يحسن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع شدة الحر تعريف ما يعترف كل أحد به.
قالوا إمامته عندكم ثابتة بالنص الجلي فلا فائدة بعده بالنص الخفي.
قلنا لم يكن النص الجلي بمثل هذا الجمع العظيم فقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهرته لقرب وفاته منه فصار إظهاره مضيقا عليه لمسيس الحاجة إليه.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم