لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أ لست أولى ثم قال فمن كنت مولاه فعلي له مولى و قال الله تعالى النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ.
و ذكر ذلك أبو عبيدة و ابن قتيبة و لبيد في قوله مولى المخافة خلفها و أمامها و الأخطل في قوله فأصبحت مولاها من الناس كلهم و ذكر ذلك القول في كتاب معاني القرآن و ابن الأنباري في كتاب مشكل القرآن.
و قد روي أن ابن مسعود قرأ إنما مولاكم الله و رسوله و قد فهم كل من حضر أن المراد بالمولى الإمامة و لو أراد غيرها لما أقرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها إذ نوهوا في أشعارهم بها و كذا القيام في ذلك الحر الشديد و التهنئة و البخبخة و قد استعفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا فلم يعفه و خاف أن يقتله الناس فبشره بالعصمة منهم.
316 سؤال كيف يستعفي و هو لا ينطق عن الهوى فكان الله أمره بشيء و أمره بالاستعفاء منه.
جواب لا محال في ذلك و تكون الفائدة فهم الحاضرين شدة التأكيد من الرب المجيد ليعلمهم أنه لا بدل له و لا عنه محيد و يماثله ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من إرساله لأبي بكر بسورة براءة و ذلك بأمر الله لعموم الآية ثم أمره الله بعزله لينبه به على عدم صلاحه و لو لم يبعثه أولا لم يكن فيه من التأكيد ما كان في بعثه و عزله و أما لفظ أ لست فهي للتقرير و الإيجاب منه أ لستم خير من ركب المطايا* * * و أندى العالمين بطون راح-.
و في يوم الغدير نصب موسى يوشع و عيسى شمعون و سليمان آصف فأمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن ينصب فيه عليا و هذا يسقط كل ما يهولون به من أنه أراد غير معنى الإمامة.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم