تذنيب آخر قال الجوزي لأبي هارون الخارجي أمروا الناس بخمسة فعملوا بأربع الصلاة و الزكاة و الحج و الصيام و تركوا الخامسة و هي الولاية لعلي قال الخارجي و أنها لمفترضة قال نعم قال الخارجي فقد كفر الناس إذا قال فما ذنبي أنا.
و منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين خرج إلى تبوك فقال المنافقون إنما خلفه استثقالا به فلحقه فأخبره فقال صلى الله عليه وآله وسلم أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و لا يرتاب عاقل أن منزلة هارون من موسى أعظم من غيره من أصحابه فكذا علي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو أولى بالإمامة من غيره.
و قد أخرج صاحب جامع الأصول في صحيح النسائي عن علي عليه السلام كان لي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم منزلة لم تكن لأحد و لو عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسد غيره عنه مما عساه يعرض من أعدائه في المدينة لاستخلف غيره و لو عرف مسد غيره في غزواته لاستخلفه دائما و لو علم في تبوك حربا لم يتركه.
317 قيل لابن الجوزي هل جرى في تبوك قتال فقال فقدت الحرب الشجاع فمن يقاتل.
فلما استخلفه في آخر مرة و لم يعزله عمت خلافته الأيام و الأنام و هذا أقوى من استدلالهم على خلافة أبي بكر بصلاته لو ثبتت.
قالوا إنما كان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فيه تسلية له فلا يدل على خلافته قلنا لا بل ذلك دال على فضيلته فلا وجه لتخصيصه بتسليته و لئن سلم فهو دليل على عظم شفقته لكبر منزلته الموجبة لاستحقاق إمامته و أنتم جعلتم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر لا تحزن دليلا على كبر منزلته.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم