قالوا استخلف على المدينة ابن أم مكتوم إحدى عشرة مرة و هو لا يصلح للإمامة لكف بصره قلنا كفى بعلي شرفا توليته و عزل غيره و لو لا أن الله أراد لعلي إبراز فضيلته لم يذكر الناصب عزل غيره في حجته.
و إذا أراد الله نشر فضيلة* * * طويت أتاح لها لسان حسود قالوا هارون مات قبل موسى فلم يكن له إمامة بعده فكذا علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا دلالته على أفضلية علي عليه السلام توجب الخلافة له بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لو عاش هارون لكان خليفة له إذ لو عزله لكان لانحطاط منزلته و لا موجب لها.
و لا يلزم من نفي خلافة هارون لمانع الموت نفي خلافة المشبه به فإن قال أحد لوكيله أعط زيدا كذا إذا حضرك و أنزل عمرا منزلته فإذا لم يأت زيد لم يمنع عمرو و قد عاش علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو خليفة له.
و قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نبي بعدي دال على أنه يفارق هارون في هذه الخصلة و إلا لخلا الاستثناء عن الفائدة.
قالوا أخوة موسى لهارون بالقرابة و ليست أخوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بالقرابة فكيف يشبه به قلنا لا شك أنه من المجاز لأجل المشاكلة و هو مشهور قال تعالى وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها و المقصود 318 المشاكلة في الأوصاف المستحسنة فإن قولهم زيد كالأسد يقتضي المناسبة في أعلى الرتب لا أن يكون له ناب و ذنب.
قالوا لم يحصل من خلافة هارون إلا الفتنة العظيمة بعبادة العجل و مثله في خلافة علي حيث قامت الفتن بقتال الفرق الثلاث حتى وهن الإسلام و طعنت الأعداء فيه بمسيء الكلام فلم لا يكون التشبيه لهذه الوصمة الواقعة في الأنام.
قلنا ليس وقوع الفتنة عند خلافة هارون بسبب هارون و إن كانت عندها و قد أضاف الله في الوحي الإلهي زيادة الرجس إلى السورة و النفور إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و إنما حصلت بالسامري و قد قال هارون إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم