و لما بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأنصار ليلة العقبة قال أخرجوا إلي منكم اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فصار ذلك طريقا متبعا و عددا مطلوبا قال تعالى وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً و إنما اختار النقباء للقيام بأمة موسى عليه السلام و بالشهور يعرف أوقات العبادات و عدد النساء و غيرها و أجل المعاملات و بالبروج الاثني عشر و الكواكب يعيش الحيوان و ينمو النبات و بالأئمة تستقيم أحوال الناس لمعاشهم و معادهم.
فبهم تحصل السعادة بالعمل بالديانات لمعادهم و الاستضاءة من الضلالة بأنوارهم و هذا منزل على حديث ابن مسعود أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كم عدد الأوصياء فقال صلى الله عليه وآله وسلم وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ عددهم عدد البروج و رب الأيام و الليالي و الشهور ثم وضع يده على كتف علي و قال أولهم هذا و 104 آخرهم المهدي من ولده.
إن قيل و كل مذهب لا يخلو من تمثال فللكيسانية أركان البيت الأربعة و التسبيحات الأربعة و الطبائع الأربع و للسبعية البحار و الأرضون و السماوات و الكواكب السيارة و ألفاظ الشهادات و غير ذلك من المفروضات.
قلنا لم يتواتر في هذه من الروايات ما أوجب صحة هذه التمثيلات بل هي مجرد خيالات و ليس لها شاهد كما ذكرناه من الروايات و قد قرنهم رسوله بكتاب ربهم و حكم بعدم افتراقهم فوجب الكون معهم و الاقتداء بهم لأمن خطئهم بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم و بينهم بأعيانهم و أسمائهم و ختمهم بثاني عشرهم كما ختم الله النبوة بجدهم و قد نص في مواطن مشهورة عليهم و أوضح في مواضع غير محصورة و ما أمر الله فيهم حتى علمت الشيعة ذلك بضرورة التواتر لما اشتهر فيه من التكاثر.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم