إن قيل لا يمتنع اتفاق الألفاظ مع تباعد البلدان كما في المواردة فإن امرأ القيس و طرفة اتفقا في بيت مع تباعدهما فلما تنافسا فيه أحضر طرفة خطوط أهل بلده فكان اليوم الذي نظما فيه واحدا وقوف بها صحبي على مطيهم* * * يقولون لا تهلك أسى و تجلدا-.
قال طرفة و تجلد قلنا لا شك أن ذلك من أندر الأشياء وقوعا و لو لا ندوره لم يختصما فيه و لما اتفقت ألفاظ النصوص التي ملأت الأقطار علم أنها ليست عن داع واحد بلا إنكار.
إن قيل فالنصوص التي تذكرونها إن صدرت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوم قليلين فلا تواتر لعدم الكثرة المعتبرة فيه عنهم و إن صدرت في كثيرين وجب اشتهارها لكونها أمرا عظيما في الدين و لو اشتهرت امتنع إنكارها من التابعين.
106 قلنا حاصل هذا الكلام أن النص لو وقع لما وقع فيه الخلاف كما أنه لما نص على القبلة و غيرها لم يقع فيها الخلاف.
و قلنا لو لم ينص لم يقع فيه الخلاف كما أنه لما لم ينص على أبي هريرة و شبهه فلم يقع فيه الخلاف مع أنه قد اشتهر الإنكار على المعتدين في الصدر الأول و التابعين قال النابغة نكثت بنو تيم بن مرة عهده و قال علي بن جنادة أ يؤتى إليكم ما أتى من ظلامة* * * و فيكم وصي المصطفى صاحب الأمر-.
و قال عتبة بن أبي لهب تولت بنو تيم على هاشم ظلما* * * و ذادوا عليا عن إمارته قدما-.
على أن قولكم إن صدرت عن كثيرين وجب اشتهارها معارض بكثير من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث وقعت في كثيرين و قد ذاع في الجاحدين إنكارها و قد اختلفت الصحابة في كثير من الأحكام كالإقامة و غيرها مع تكرارها و لو سلمنا جدلا وجوب الانتشار لكنه مع فقد دواعي الإستار لكن دواعي الكتمان موجودة من الحسد لقوم بما أظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فضائلهم و الحقد لآخرين بما قتل أبوهم من أقاربهم و تشبه على آخرين قول أبي بكر الأئمة من قريش فظنوا أنه ناسخ للنصوص فيهم أو أنهم لما رأوا وجوه الصحابة تركوا العمل بها اعتقدوا أنهم لو لم يعلموا ناسخها لم يتركوها.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم