إن قيل اعتقدوا أن حربه حربه إذ لم يصدر منه عصيان و قد صدر حيث لم يقتص من قتلة عثمان و الإجماع حجة قلنا هذا من الهذيان بل من البهتان كيف ذلك و قد أجمع الصحابة على قتل عثمان و الإجماع حجة بالحديث المقبول بلا نكران و أيضا فعدم الاقتصاص إن كان حقا فلا عصيان و إن كان باطلا انفك المتلازمان و هما قوله علي مع الحق و الحق مع علي.
إن قيل فلعل المعجزات و ما اختلف فيه من الشرعيات كان متواترا لكن اشتغلوا بالحروب عن نقلها أو رآها بعضهم من فروع الدين فتساهل عنها في تركها و اعتقدوا أن بعضهم يحفظها فصارت آحادا لقلة نقلها فلهذا أمكن الجاحدين إنكارها قلنا و من الذي يسد علينا هذا الباب و يفتحه لكم فإنا نقول كان نقل النصوص متواترا فمات بعض نقلته و اشتغلوا بالحروب عنه و مهمات الدنيا أو 108 رآه بعضهم من فروع الدين فتساهل في تركه.
أو لعله كان في جملة الناقلين جمع من المنافقين كما قال تعالى وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ فحرصوا على الكتمان و استخرجوا لذلك النص شروطا لبسوا فيها على من اعتقد فيهم و على ضعفاء الأذهان خصوصا و الزمان كان لبني هند و بني مروان فقد لعنوا عليا ألف شهر بالإعلان و شردوا أولاد نبيهم و شيعتهم في البلدان و أخافوا من يروي لهم فضيلة في كل مكان و أوان فالداعي إلى إنكار النصوص و هو حصول الرئاسة و موجب النفاسة لم يوجد في إنكار العبادات و ذلك معلوم لمن سبر العبادات.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم