فقال كان والدي كثير الأسفار فحمل جماله و سرت معه فطلبنا موضعا فضللنا عن الطريق أياما حتى نفد زادنا و كدنا نتلف فأشرفنا على قباب و خيام من الأدم فخرجوا إلينا فحكينا لهم أمرنا.
261 فلما كان الظهر خرج شيخ ذو هيبة لم أر أحسن منه وجها و لا أعظم منه هيبة و لا أجل قدرا حتى كنا لا نشبع من نظره لهيبته فصلى بهم الظهر مسبلا كصلاتكم يا أهل العراق فلما سلم سلم عليه والدي و حكى له قصتنا فأقمنا أياما و لم نر مثلهم ناسا لم يسمع عندهم هجر و لا لغو ثم طلبنا منه المسير فبعث معنا شخصا فسار بنا ضحوة فإذا نحن بالموضع الذي نريده فسأله والدي عن الرجل من هو فقال هو المهدي و الموضع الذي هو فيه يقال له كرعة مما يلي بلاد الحبشة من بلاد اليمن مسيرة عشرة أيام مفازة بغير ماء.
قال الشيخ السعيد علي بن طاوس هذه القرية وجدنا ذكرها في أخبار المخالف و المؤالف و أن المهدي يخرج منها و قد ذكره أبو نعيم الحافظ مع عظم شأنه و تدينه و قد مدحه ابن النجار في تذييله بما يضيق هذا الكتاب من تفصيله ذكر أبو نعيم المذكور في كتابه الذي سماه نعوت المهدي فأسند فيه حديثا إلى عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة على رأسه غمامة فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه ثم ذكر أول لواء يعقد له و ما يكون من عدله و طرفا من أخباره.
و في كتاب البطائني رايات ولد فاطمة صوف نسجت نسجا لها أجنحة تطير كطيران الطير فيها الحق و العدل فائتوها و لو حبوا على الثلج
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم