فصل حدث كمال الدين الأنباري قال أمسينا عند عون الدين الوزير فرأينا يقرب شخصا لا نعرفه و نستمع كلامه فتجارينا المذاهب فقال الوزير أقل طائفة الشيعة فقال الرجل خرجت مع والدي في البحر من مدينتنا الزاهية فأوغل بنا المركب فجئنا جزيرة واسعة فسألنا أهلها عن اسمها و اسم سلطانها فقالوا المباركة و اسم السلطان 265 الطاهر قلنا فأين سرير ملكه قالوا بالمدينة الزاهرة فدخلنا عليه فإذا رجل عليه عباءة و تحته عباءة فأخذ منها الجزية و كان معنا مسلمون فناظرهم فقال أنتم خوارج و لستم مسلمين و تحل أموالكم فسألوه الحمل إلى سلطانه فأجابهم فأخذوا دليلا عارفا قال و خرجنا معهم في البحر ثلاثة عشر يوما بلياليها فأقبلنا على جزيرة و مدينة مليحة كثيرة الماء طيبة الهواء ترعى النعاج مع السباع و أهلها على أحسن قاعدة في ديانتهم و أمانتهم ليس فيهم لغو و لا تساب و لا نميمة و لا اغتياب.
فدخلنا على سلطانهم فإذا هو في قبة من قصب فلما أذن المؤذن اجتمعوا إليه في أسرع وقت فصلى بهم و انصرف فما رأت عيني أخضع لله منه و لا ألين جانبا للرعية ثم التفت إلينا و خاطبنا و كان معنا رجل يعرف بالمقري الشافعي فقال له أنت تقول بالقياس قال نعم قال هل تلوت آية المباهلة قال نعم قال و آية التطهير قال نعم قال فهل بلغك أن غير علي و زوجته و ولديه خرج إلى المباهلة و نزلت آية التطهير فيه و لف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكساء عليه أ فمن طهره الله يقدر أحد ينجسه.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم