ثم بسط لسانا أمضى من السهام و أقطع من الحسام فقام الشافعي قائلا عفوا عفوا انسب لي نفسك فقال أنا الطاهر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي أنزل الله فيه وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و أنزل في حقنا ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فبكى الشافعي و آمن به و حمد الله على انتقاله من التقليد إلى اليقين و كان معنا رجل مالكي فأمن أيضا.
و أقمنا في تلك المدينة سنة كاملة و تحققنا أن ملك تلك مسيرة شهرين برا و بحرا و أن بعدها مدينة اسمها الرائقة سلطانها القاسم بن صاحب الأمر و 266 بعدها مدينة اسمها طلوم سلطانها عبد الرحمن بن صاحب الأمر رستاقها و ضياعها شهران و بعدها مدينة اسمها عاطن سلطانها هاشم بن صاحب الأمر هي أعظم المدن مسيرة ملكها أربعة أشهر فهذه المدن على كبرها لم يوجد فيها سوى الشيعة الذين لو اجتمع أهل الدنيا لكانوا أكثر منهم فأقمنا سنة نتوقع ورود صاحب الأمر فلم يوفق لنا.
قال كمال الدين فلما سمعه الوزير شدد علينا في كتمان ذلك تذنيب إن قيل إذا كان في هذه الكثرة فلم لا يخرج و ينتصر بهم قلنا إن علام الغيوب قد يعلم عدم نصرتهم و إن كثروا و قد أخر الله إغراق فرعون و قوم نوح مع إمكان تقديمه و نصر نبيه بالملائكة في بدر مع إمكان تقديمه و لعل نصرته بهم كانت مشروطة باجتماع الأنصار من الناس و تكون نصرة المهدي موقوفة على اجتماع ثلاثمائة و ثلاثة عشر من غيرهم لاشتمالهم على صفات تختص بهم فلا اعتراض للفجار الأشرار على الحكيم المختار العالم بالأسرار
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم