احتجوا بقول أبيه ما بدا لله في شيء كما بدا في إسماعيل قلنا فلا يقع منه البداء في الإمامة و قد روي عنهم عليه السلام مهما بدا لله فلا يبدو في نقل نبي عن نبوته و لا إمام عن إمامته و لا مؤمن قد أخذ الله عهده بالإيمان عن إيمانه.
و البداء الذي ذكره عليه السلام في ابنه هو القتل فقد روي عنه أنه قال إن الله كتب القتل على ابني إسماعيل مرتين فسألته فيه فعفي عنه فما بدا له في شيء كما بدا له في إسماعيل و إذا بطلت إمامته بطلت إمامة ابنه محمد كما قيل فيه فإن المتفرع على الفاسد فاسد.
و منهم من زعم أن الصادق عليه السلام بعد موت إسماعيل نص على ابنه محمد بن إسماعيل بناء على أن القياس يقتضي نقلها من إسماعيل إلى ابنه إذ هو أحق الناس به قلنا قد أبطلنا النص على إسماعيل و لو سلم فالإمامة ليست بالمواريث و إلا لاشترك وراث الإمام جميعهم فيها و إنما هي تابعة لصفات مخصوصة و مصلحة معلومة.
و أما القائلون بإمامة محمد بن جعفر الصادق عليه السلام فشذاذ جدا و قد انقرضوا احتجوا بأن أباه مسح التراب عن وجهه و ضمه إلى صدره و حكي عن أبيه الباقر أنه سيولد لك ولد يشبهني فسمه باسمي فإنه على سنة جدي رسول الله ص.
274 قلنا لا نسلم ورود ذلك و لو سلم فهو خبر واحد لا يوجب علما و لو سلم فليس فيه دليل النص عرفا و لا فحوى و لا عادة على أن محمدا ظهر بالسيف و دعا إلى نفسه و تسمى بأمير المؤمنين و ذلك منكر إلا علي عليه السلام حيث سماه به النبي ص.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم