و أما الفطحية فلم يدعوا على عبد الله نصا من أبيه بل عملوا على ما رووه من أن الإمامة لا تكون إلا في الأكبر و هذا الحديث لم يذكر إلا مقيدا بعدم العاهة و هو أن الإمامة في الأكبر ما لم يكن به عاهة و من المتواتر أنه كان من المرجئة و لم يرو عنه شيء من الحلال و الحرام و امتحن بمسائل صغار لما ادعى الإمامة فلم يجب فيها بشيء من الأحكام و لا علة في الدين آكد من هذه الأشياء و لولاها لم يجز من الله صرف النص عنه و إلا لنقل و ظهر و علم ما قد قال فيه أخوه الكاظم ع 19 فصل القائلون بإمامة الكاظم عليه السلام منهم شذاذ أنكروا موته و قالوا هو المهدي و آخرون أقروا بموته و قالوا سيبعث و هو المهدي.
احتجوا بما رووا أن الصادق عليه السلام دخل على أم موسى وقت ولادته و قال لها بخ بخ حل الملك في بيتك قلنا إذا سلم الخبر لم يدل حلول الملك على الإمامة إذ هو أعم من الإمامة و لو سلم أنه الإمام فمن أين لهم أنه القائم بالسيف إذ من الجائز أن يكون هو القائم بأمر أبيه فلا مهدوية له.
ثم إنهم يعارضون بالواقفة قبلهم فأنكرت المحمدية موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم و السبائية موت علي و الكيسانية موت محمد بن الحنفية و المفوضة قتل الحسين و الناووسية موت الصادق فبما يكسرون هذه المذاهب ينكسر مذهبهم.
275 و أما القائلون بإمامة الرضا عليه السلام فاختلفوا فشذوذ منهم رجعوا عن إمامته إلى الوقف على موسى فشاركوا الواقفية في الإبطال السالف و آخرون مثلهم قالوا إن الرضا أوصى بها إلى أحمد بن موسى و اعتل الفريقان بصغر الجواد عليه السلام و لم يتفطنوا أن الله خص الأنبياء و الأولياء بالأحلام قبل الاحتلام فقال عيسى في مهده وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا و قال الله في يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و دعا النبي إلى الإسلام عليا و لم يدع غيره صبيا و أتى بالسبطين إلى الابتهال و لم يباهل بغيرهما من الأطفال.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم