و قالت فرقة ولد له ولد بعده بثمانية أشهر و هو القائم المنتظر قلنا يلزمكم خلو الزمان من إمام و قد مضى فيه الكلام ثم إن ذلك منكم على الظن و الترجيم و الخبط و التوهم إذ العقل لا يدل عليه و السمع لم يوجد فيه و لم يعد إليه.
و قالت فرقة إن الحسن خلف حملا ببعض جواريه و لم يولد بعد و جوزوا أن يبقى مائة سنة حملا قلنا أول ما يلزمكم خلو الزمان من إمام و قد أسلفناه و يلزمكم خرق العادة بحمل مائة سنة.
إن قالوا هو مقدور قلنا مسلم و لكن ليس كل مقدور يحكم بوقوعه بغير دليل و إلا يحكم بوجود انقلاب البحار النائية حطبا و الأشجار البعيدة ذهبا و لعل بالبلاد البعيدة نساء يحبلن اليوم و يلدن غدا و هذا جهل محض فتحه على نفسه من اعتمد على خرق العادة من غير حجة و اعترف بوقوع ذلك بمجرد القدرة.
و قالت فرقة بطلت الإمامة بعد الحسن و خلت الأرض من حجة إلا أن يغضب على أهل الدنيا قلنا يفسد هذا قضاء العقل بوجوب الإمام في كل زمان مع بقاء كل مكلف من نوع الإنسان و يعضده قوله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ و قول رسوله من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية و قوله في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و قول علي عليه السلام اللهم إنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك إما ظاهر مشهور أو خائف مغمور و على هذا يحمل قول الصادق عليه السلام بخلوها من حجة إذا غضب أي من حجة ظاهرة و لا يلزم خلوها من حجة باطنة.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم