إن قلت فالهبة لا بد من قبضها قلت قد بينا تصرفها فيها و أنه أخرج عمالها منها.
قالوا ترك النكير عليه دليل عدم ظلمها قلنا فترك النكير عليها دل على صدقها مع أنه معلوم من عصمتها فكان يجب الحكم بمجرد قولها و لهذا أمضى النبي شهادة خزيمة وحده و لم يكن حاضرا لما علم من عصمته عليه السلام و جعلها بشهادتين.
283 إن قيل اكتفوا بإنكار أبي بكر قلنا إنها أقامت على دعواها و على غصبها ثم إن كان إنكاره مغنيا لهم عن إنكارهم عليها فإنكارها مغن لهم عن إنكارهم عليه.
و أيضا لما طلبت ميراثها من أبيها لقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ الآية و هي محكمة كما قال صاحب التقريب أنها نسخت المواريث المتقدمة.
عارضها برواية تفرد بها هي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نورث ما تركناه صدقة و الظاهر تزويرها و إلا كيف يخفى عن أهل بيته و جميع المسلمين حالها و خبر الواحد إذا لم يكن مشهورا و عارضه القرآن فكان مردودا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ورد عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه و إلا فردوه و لما سألته عن قسم رسول الله في الغنيمة قالت أنت ورثت رسول الله قال لا بل ورثه أهله فإذا كان لا يورث فأي شيء ورث أهله و إذا صح هذا بطل ذلك لتناقضهما و قد شهدتما بعدم ميراثه و لفقتما مالك بن أوس معكما فو الله ما شك بعد هذا أنكما بالباطل شهدتما فلعنة الله عليكما و على من أجاز شهادتكما فولتا تلعنانه و تقولان أخذت سلطاننا و منعتنا مالنا فقال و أي سلطان لكما و لأبويكما.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم