قلنا قد سلف ذلك و لم تنكر الأمة عليها فهو دليل خطئه.
إن قيل اكتفوا بإنكار أبي بكر عليها قلنا إنها قامت على دعواها و على غصبها ثم إن كان إنكاره كافيا لهم عن إنكارهم عليها فإنكارها كاف لهم عن إنكارهم عليه و قد سلف ذلك و لو دل ترك النكير على الصواب دل تركه على صواب عمر في إنكار المتعتين و لكان ترك النكير دليل صوابه في الجمع بين النقيضين أحدهما قوله في السقيفة إن النبي قال الأئمة من قريش و قوله في شكائه إن سالما مع كونه عتيقا لامرأة لو كان حيا لولاه و يد الخلافة لا تطاولها يد.
إن قيل فما بال عثمان مع كونه خليفة تطاول الأيدي إليه بما لا خفاء فيه قلنا عثمان كان ضعيفا في نفسه مستخفا بقدره و استأثر بالأموال فلم يكن له من المحبة ما للشيخين.
إن قيل فإنكار نص القرآن أولى من أحداث عثمان قلنا اشتبه عليهم أن خبر الواحد يخص القرآن فلم يظهر للرعية الجحدان على أن أكثرها لا تعرف القرآن و لا الحق بالبرهان و إنما ذلك لقليل من أفراد الإنسان.
287 قالوا شهد لأبي بكر بصحة الخبر عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعيد و ابن عوف قلنا لم يعرف ذلك منهم إلا بطريق ضعيف مع أنهم لحل الصدقة لهم متهمون و إلى دنياهم مائلون.
إن قيل فعلى هذا لا تقبل شهادة مسلمين بصدقة في تركة المسلمين قلنا ليس في هذا إخراج أهل التركة منها بخلاف ما نحن فيه إذ يخرجون بتحريم الصدقة عليهم.
و في هذا نظر إذ فيه قبول شهادة الإنسان فيما يشارك.
قال و العجب أن كل صنف ممن خالفنا في الميراث يرد أحاديث مخالفه مما هو أصح إسنادا من رواية أبي بكر لا نورث فإذا صاروا إلى ميراث النبي خصوا الكتاب بخبر لا يداني بعض ما ردوه.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم