و منها ما ذكره الطبري في تاريخه و البلاذري في أنساب الأشراف و السمعاني في الفضائل و أبو عبيدة من قوله على المنبر حين بويع أقيلوني لست بخيركم و علي فيكم و هذا يدل على أنه ليس خليفة رسول الله و إلا فمن يقيله مع إنفاذ كتبه بذلك إلى الآفاق و الولاة حتى روي أن أباه نقض عليه ما أملاه و كان الواجب أن يكتب من خليفة عمر لأنه أول من بايعه و تولاه و في قوله لست بخيركم تكذيب لما رووه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما طلعت الشمس و ما غربت على 295 أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر فكان يحسن منه تكذيب النبي ص.
قالوا قال ذلك تواضعا كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تفضلوني على يونس مع أنه أفضل منه و من غيره.
قلنا قياس باطل لأن النهي إنشاء لا يحتمل الصدق و الكذب بخلاف الخبر و حينئذ نقول إذا كان صادقا لم يصلح للإمامة و إن كان كاذبا فكذلك فالعذر بالتواضع فاضح غير واضح.
ثم نقول إن كانت الإقالة محرمة فطلبها معصية و إن كانت جائزة فما بال عثمان لما طلبوا خلعه اختار القتل دونها و قد أبيحت كلمة الكفر و غيرها من المحرمات عند الخوف على النفس فالخلع عنده أعظم من الكفر و القتل و أبو بكر دعا إلى الخلع فكل منه و من عثمان يكفر الآخر التزاما على أن الاختيار كان إلى الأمة فلا معنى لطلبها خلع عثمان بل لها عزله و إن كان إلى الإمام فلا معنى لطلب الآخر الإقالة بل له عزل نفسه.
قالوا نبه بذلك على أنه لا يبالي بخروج الأمر عنه قلنا ظاهره الإقالة فلا يعدل عنه بغير دليل و لو أراد غيره لقال ما أكرهتكم على بيعتي و لا أبالي أن لا يكون هذا الأمر لي و ما أحسن ما قال في ذلك الجزري
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم