قالوا الأمر بالتنفيذ لا بد من شرطه بالمصلحة قلنا إطلاق الأمر يمتنع من هذا الشرط و لو كان كذلك لسرى في جميع أوامر الله فإنها تابعة للمصلحة لأنها لا تفعل حتى يحضر المصلحة.
إن قالوا حروبه عليه السلام بالاجتهاد فجازت مخالفتها لمصلحة قلنا لا فإن أعظم تعلقها بالدين و لو جاز الاجتهاد فيها جاز في الأحكام كلها فساغت المخالفة في جميعها.
قالوا ترك علي المحاربة لمصلحة مع أمر الله بها قلنا إنما ترك لفقد القدرة أما الخروج في الجيش فقد كان فيه قدرة.
إن قالوا رجع ليختاره النبي صلى الله عليه وآله وسلم للإمامة قلنا خروجه لا يمنع النبي من اختياره و أيضا فلم لم يخرج بعد البيعة له و قد زعمتم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره بالصلاة كيف ذلك و قد كان بروايتكم في جيش أسامة و قد علم النبي موت نفسه 299 و نعاها قبل ذلك بشهر كما رواه الواقدي عن عبد الواحد بن أبي عون فكذلك أخرج أبو بكر و من خافه على تبديل أمره في جيش أسامة و قد ذكر أبو هاشم المغربي في كتابه الذي سماه الجامع الصغير أن أبا بكر استرجع عمر من جيش أسامة و قد كان في أصحابه.
و منها كذبه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتسمية نفسه خليفة و كتب إلى الأطراف من خليفة رسول الله مع إجماعهم على أنه عليه السلام لم يستخلف و إنما ثبتت إمامته ببيعة عمر له و رضى أربعة فكان الصحيح أن يكتب من خليفة عمر لأنه المستخلف له فقد ذكر المبرد في كامله أنه حين أوصى إلى عمر كتب هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله أني استعملت عليكم عمر بن الخطاب
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم