و أجاب عليه السلام الأشعث مرة أخرى بأنه عهد النبي إلي أن لا أجاهد إلا إذا وجدت أعوانا فلو وجدت أعوانا لجاهدت و قد طفت على المهاجرين و الأنصار فلم أجد سوى أربعة و لو وجدت أربعين يوم بويع لأخي تيم لجاهدتهم و منها ما رواه البلاذري و اشتهر في الشيعة أنه حصر فاطمة في الباب حتى أسقطت محسنا مع علم كل أحد بقول أبيها لها فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني.
13 إن قالوا لا اختصاص لها بذلك فلا فضيلة لها فإنه قال من أذى ذميا فقد آذاني.
قلنا هذا لا يضرنا لأن المراد أذيته بغير حق و إذا كان هذا زجره عن أذية ذمي علم كل عاقل أن جميع أهل الذمة و كثير من الأمة لا توازي أذية بضعته و الفلذة من جسده و لم يقل بضعة مني لأحد غيرها لتنبيهه على عظيم شأنها و تفخيم أمر الإساءة إليها.
قال الحميري ضربت و اهتضمت من حقها* * * و أذيقت بعده طعم السلع قطع الله يدي ضاربها* * * و يد الراضي بذاك المتبع لا عفا الله له عنه و لا* * * كف عنه هول يوم المطلع.
و قال البرقي و كللا النار من بيت و من حطب* * * و المضرمان لمن فيه يسبان و ليس في البيت إلا كل طاهرة* * * من النساء و صديق و سبطان فلم أقل غدرا بل قلت قد كفرا* * * و الكفر أيسر من تحريق ولدان و كل ما كان من جور و من فتن* * * ففي رقابهما في النار طوقان-.
إن قيل يجوز للإمام تهديد مخالف الإجماع بذلك و غيره.
قلنا لا خلاف أن ذلك كان قبل مبايعة علي و حينئذ لا إجماع.
قالوا عائشة لم تكن ابنة محمد و حين عقر جملها حمت المسلمون لحرمة زوجها فتطايرت الرءوس و الأكف حولها و ما فعل بفاطمة من النكير أعظم من عقر البعير فكيف لم يتحم المسلمون لها قلنا أين كانت حمية المسلمين حيث قتل أصحاب عائشة رسول علي إليهم بكتاب الله يعظهم كما أخرجه ابن مسكويه و ابن قتيبة و غيرهما و ثنوا بقتل حكيم
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم