فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ و لو عرفوا أن الله أضلهم فلمن كانوا يطلبون العذاب و اللعن و قالوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا فإن علموا يوم كشف الأسرار و علم الأشياء بالاضطرار أن الله أضلهم فلمن يجعلون تحت أقدامهم و من أكبر المكابرات أن منهم من ينكر الشرك في القيامة كما حكاه الله عنهم في قوله وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فلو علموا أن شركهم منه لكانت إضافته إليه أقطع و أولى من كذبهم على أنفسهم حتى يعجب الله منهم في قوله انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ و لو كان هو أضلهم و ألجأهم إلى إنكار الشرك لم يتعجب منهم.
قالوا لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ قلنا فيها إضافة فعلهم إليهم و إلا ارتفع السؤال إذ لا يسألون عما يفعل فصل [آخر في إلزام المجبرة] يقال لهم أراد الله كفر الكافر فإن أردتموه كفرتم و إن أردتم إيمانه فإن كان ما أراد الله خيرا له كفرتم و إن قلتم ما أردنا خير فأنتم أحق بالمدح منه و أيضا يلزم كون إبليس يوافق إرادة الله و النبي يخالفها و إذا أراد كفره و أمره بالإيمان فإن كان الأولى بالوقوع الكفر كان أولى من الإيمان و إن كان الإيمان أولى كان الأمر بما فيه تعجيزه عندكم أولى بالوقوع.
قال الجاحظ لأبي عبد الله الجدي هل أمر الله المشرك بالإيمان قال إي و الله قال فهل أراد منه قال لا و الله قال فيعذبه عليه قال إي و الله قال فهل هذا حسن قال لا و الله.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم