قالوا فأنتم الأقلون قلنا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه أولا هم الأقلون و هل هذا إلا مثل قول فرعون إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ و قد قال تعالى وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ و نحوه كثير و منه وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ قالوا كل قليل شكور و لا ينعكس إلى كل شكور قليل بل إلى بعض الشكور قليل قلنا فإذا حصل الشكور ببعض القليل خرج البعض الآخر منه و جميع الكثير و لزم المطلوب على أن قولهم المعنى كل شكور قليل ينعكس بالنقيض إلى كل ما ليس بقليل ليس بشكور فالكثير ليس بشكور فالكثير مذموم و المراد إيقاع نسبة ليس بشكور على ما ليس بقليل لوجوب تطابق العكس للأصل في الكيف كما علم في المنطق 88 فصل في ذكر آيات ادعي نزولها في أبي بكر و صاحبيه فمنها [قوله تعالى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى...] وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى و الأتقى في كتاب الله أكرم و الأكرم مقدم.
قلنا ذلك أبو الدحداح كما حكى شارح الطوالع و رواه الواحدي بإسناده إلى عكرمة و ابن عباس أنه ابتاع نخلة لرجل في دار فقير بأربعين نخلة و جعلها للفقير بنخلة في الجنة و أسند الثعلبي إلى عطا أنه أبو الدحداح و قد ذهب أكثر المفسرين إلى أن الأتقى علي بن أبي طالب قال شارح الطوالع و يؤيده وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ الآيات.
إن قلت من صفة الأتقى سلب نعمة تجزى و علي في تربية النبي صلى الله عليه وآله وسلم و نفقته نشأ و تلك نعمة تجزى قلنا نفي الإجزاء من علي لا يدل به على نفيه من الله للنبي و لا نسلم أنه ليس على أبي بكر نعمة تجزى كيف ذلك و قد احتاج إلى معاضدته في حروبه و تدبيره و أحوال معاشه و نعمة النبي عليه في إرشاده جزاؤها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من ربه مع أن الأتقى إن حمل على أفعل التفضيل لزم كون أبي بكر أفضل من النبي بل المراد التقي كقوله تعالى وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أي هين و كقول طرفة
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم