تمنت سليمي أن أموت فإن أمت* * * فتلك سبيلي لست فيها بأوحد-.
و لئن سلم أنه لأفعل التفضيل فهو من الأمور الإضافية تصدق بالكثير و القليل و لو سلمنا أنه أتقى منعنا أنه الأتقى في الآية الأخرى فلا ينتج لعدم اتحاد واسطته.
89 على أن الآية فيها من كان أكرم فهو أتقى و لا يلزمه من كان أتقى فهو أكرم لما تقرر في الميزان أن الموجبة الكلية لا تنعكس كلية إلا إذا تلازم الأتقى و الأكرم كالإنسان و الناطق و لا يلزم هنا لأن ظاهر الأتقى أنه مجانبة للعصيان و جائز كون الأكرم بملازمة الطاعات فجائز وجود أحد الصفتين في شخص و الأخرى في آخر.
و في هذا نظر إذ يجوز كون الأتقى بمخالفة الأمر و النهي فيتلازم هو و الأكرم و من عدم عنه إحدى الصفتين عدم عنه الأخرى إلا أن يحمل الأتقى على التقي و الأكرم على الكريم كما سلف فيفترقان.
على أن الخصم لما أسقط العلل الغائبة عن أفعاله تعالى سقط احتجاجه بهذه الآية إذ ليست الكرامة معللة بالتقوى عندهم فجاز حصولها لغير المتقي فلا يلزم تقدم الأتقى و كيف قلتم الأكرم مقدم و أنتم تجوزون تقديم المفضول.
فإن قلتم هو إلزام قلنا نلتزم به و نثبت الأفضلية لعلي بخبر الطائر و بكونه لم يكفر قط فكيف يجعل من مضى أكثر زمانه على الكفر أتقى منه و بقوله تعالى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ و علي بالاتفاق من أجهد المجاهدين و أبو بكر من ملازمي القاعدين و متى كان ثبات علي أكبر فثوابه أكثر.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم