و منها [قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ...] إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ قلنا سلف الكلام في العموم و لو سلم جاز حمل العفو على عقاب الدنيا دون المستحق في العقبى و قد روي هذا المعنى بعينه و جاز حمل العفو على هذا الذنب دون غيره. [قوله تعالى وَ الَّذِينَ جاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ] و منها وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ 103 سَبَقُونا بِالْإِيمانِ قلنا لا دليل على سبق الشيخين إلى الإيمان مع أن هذا سؤال و ليس كل سؤال تقع إجابته. و منها [قوله تعالى وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ وَ رَضُوا عَنْهُ] وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ وَ رَضُوا عَنْهُ قلنا لا يتعين هنا السبق إلى الإسلام بل جاز كونه إلى الخيرات فإن الله يقول وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ. قالوا لو أراد السبق بالخيرات لم يخص المهاجرين و الأنصار قلنا التخصيص بالذكر لا يوجب التخصيص بالحكم و قد قرر في الأصول مع أنه قال بعد ذلك وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ و لو سلم أن المراد السبق إلى إظهار الإسلام كان ذكر الشدة على الكفار التي هي ببذل النفس في جهادهم في قوله أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ في آية أخرى ادعي نزولها فيهم مخرجا لما يعنونه إذ لا حظ لهم في القتال و نصرة الإسلام بحال.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم