و قد روى الشعبي عن شريح بن هاني قول علي إن عندي من نبي الله عهدا ليس لي أن أخالفه و لو خزموا أنفي فلما بويع لأبي بكر مسكت يدي فلما ارتد قوم خشيت ثلمة الإسلام فبايعت لئلا يبيد الإسلام و رأيت ذلك أعظم من فوت ولاية أيام قلائل و قد روى البلاذري و هو من أكبر ثقاتهم أن عليا قال لعمر احلب حلبا لك شطره و الله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا و روى إبراهيم بطريقين أن عليا قال لبريدة و لجماعة أخر أبوا البيعة بايعوا إن هؤلاء خيروني أن يأخذوا ما ليس لهم أو أقاتلهم و أفرق أمر المسلمين و يرتد الناس.
إن قالوا هذه و نحوها أخبار آحاد قلنا اتفقت معنا فتواترت فيه.
و بهذا يبطل ما قالوا إنه كان يعلم بوقت وفاته فلا معنى لتقيته مع فرط شجاعته ففي سكوته إما بطلان عصمته أو اعتقاده في ذلك الوقت عدم خلافته.
قلنا لا يختص الخوف بنفسه بل على ذريته و أهل ولايته و ذهاب دين نبيه مع أنه و إن علم بسلامته لم يأمن من جروح بدنه و تطويل ألمه و شينه و من أثره الذي يلحقه من المذلة به ما يوفي على قتله على أن ما أعلمه النبي من بقائه كان متعلقا بعلمه بكفه عن القوم و مداراته على أنه معارض بكف النبي 112 عن أهل بلده و هربه إلى غاره و دار هجرته هذا كله مع تقدم وعد الله لنبيه ببقائه و إتمام دعوته و إظهاره على الدين كله.
قالوا طلب علي للبيعة فقال اتركوني التمسوا غيري فإني أسمعكم و أطوعكم إن وليتم غيري قلنا إنما قال ذلك ليختبر صدق نياتهم في الإقبال عليه فإن رآه التزم بما طلبوه و إلا فلا فائدة
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم