إن قالوا هم قليلون و الأكثر على الاستقامة و لا تقدم مصلحة الخاصة على العامة قلنا بل الأكثر منحرف عن الاستقامة و من نظر في القرون الماضية و الأمم الخالفة علم ذلك على أن الله علم كفر الأكثر عند إرسال الأنبياء فلم يكن ذلك صارفا له عن بعثهم فكذلك القول في إمامة علي لو لا بغيهم و من الذي يقطع بالارتداد عند قيامه و لم لا يكون علم العوام بشدة البأس يذهب الاختلاف و هذا ظاهر بغير التباس قال شاعر لو سلموا لولاة الأمر أمرهم* * * ما سل بينهما في الناس سيفان فصل [في احتجاجهم بسكوت علي عليه السلام عند النص على عمر] ثم احتجوا بسكوت علي و غيره عند النص على عمر و بدفن أبي بكر في الحجرة و قد كانت مقفولة ففتحت من غير فتح و سمع فيها صوت أدخلوا الحبيب على الحبيب.
114 قلنا لا نسلم السكوت لما أخرجه ابن قتيبة في كتابه أن أبا بكر قال في وجعه ما ألقى منكم يا معاشر المهاجرين أشد من وجعي وليت أمركم خيركم فكلكم ورم من ذلك أنفه أراد أن يكون هذا الأمر له.
و من الكتاب قول علي للحسن ما زلت مظلوما منذ هلك جدك و قد ذكرنا طرفا مما يدل على كراهة الناس لعمر عند قولنا في قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إذا كان هذا إذا قد صدر* * * فأين الرضا بخلافة عمر و لئن سلم سكوته فهو أعم من رضاه و قد عرف في الأصول بطلان الإجماع السكوتي إذ لا ينسب إلى ساكت قول بل دلالة السكوت على السخط أولى من دلالته على الرضا.
قالوا يكفي في الرضا ترك النكير قلنا لا فإن السخط أسبق للإجماع على تأخره عن البيعة كراهة لها.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم