فروا إلى أخذها إياها من صداقها أدركناهم بأنه لم يدخل بامرأة حتى وفاها مهرها بقوله تعالى إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ.
و قد نسب النبي البيت إلى نفسه فروى الطبري في خبر ابن مسعود أنه عليه السلام قال غسلوني و كفنوني و ضعوني في بيتي على شفير قبري و اخرجوا عني فإن أول من يصلي علي جبرائيل جليسي و خليلي ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة بأجمعها قالت عائشة منكرة عليه فأين أسكن أنا فقال إنما هو بيتي فبلغ ذلك عمر فقال إنما هو بيتك.
و قولهم أدخلوا الحبيب على الحبيب منقوض بما روته عائشة أنه عليه السلام قال ادعوا لي حبيبي فجيء بأبي بكر ثم بعمر فغطى وجهه منهما فقالت عائشة ادعوا له عليا فو الله ما يريد غيره فأدخله تحت ثوبه و قد سلف ذلك.
إن قيل فالحسن أوصى بدفنه مع جده و فيه ما ذكرتم من المحذور قلنا لا بل الوارد من طرقنا أنه أوصى الحسين عليه السلام أن يدخله ليجدد به عهدا ثم يدفنه بالبقيع فلما أراد ذلك ظنوا أنه يدفنه فمنعه مروان و عائشة في قوم من بني أمية حتى قال لها ابن أبي عتيق نحن إلى الآن ما خلصنا من وقعة الجمل فبالله 116 عليك لا تجعليها وقعة البغلة و من العجب العجيب تقريب البعيد و تبعيد القريب.
و كيف ضاقت عن الأهلين تربته* * * و للأجانب في جنبيه متسع-.
و ما جاء في طرقهم من كتاب الفتن من وصية الحسن بدفنه مع جده المؤتمن فليس علينا فيه حجة لكونه من طرق الخصم المائل عن المحجة و قولهم فتحت من غير فاتح فهو من أكبر القبائح لأنه كذب على مالك العباد حيث لم يرد في متواتر الأخبار و الآحاد و قد رووا أنها أذنت في دفن عمر في حجرته و كان ذلك شكرا منها لنعمته حيث شارك أباها في معصيته و تمهيد طريق غصبيته بالمسارعة إلى بيعته.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم