إن قيل لا تجتمع أمتي على ضلال اختيارا لا قهرا قلنا فجاز اجتماعكم على خلافة أبي بكر قهرا لا اختيارا و لئن سلمت حجيته لا نسلم حصوله لخروج وجوه بني هاشم منه و الاثني عشر الذين شهدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أبي بكر بالخلافة لعلي و قد سلفت أقاويلهم و أسماؤهم و لقد أحسن بعض الفضلاء في قوله شعرا الناس للعهد ما والوا و ما قربوا* * * و للخيانة ما عابوا و لا شنعوا و فيهم صيرتم الإجماع حجتكم* * * و الناس ما اتفقوا طورا و ما اجتمعوا أمسى علي بعيدا من مشورته* * * مستنزعا فيه و العباس يمتنع 127 و تدعيها قريش بالقرابة و الأنصار* * * ما رفعوا فيها و لا وضعوا فأي خلف كخلف كان بينهم* * * لو لا تلفق أخبار و تصطنع-.
و قد سلف شيء من ذلك فصل [في أن الواجب اتباع سبيل المؤمنين] قالوا توعد الله اتباع غير سبيل المؤمنين قلنا قال النظام ليست متابعة الغير الإتيان بمثل فعله و إلا لكان اتباع اليهود في كلمة التوحيد بل هو فعل مثل فعل الغير لأجل أنه فعله فلو فعل مثل فعل الغير لأن الدليل أداه إليه لم يكن متبعا له و حينئذ فمتابعة سبيلهم و غير سبيلهم بينهما واسطة هي عدم المتابعة لأحد حتى يظهر الدليل فلا يلزم من تحريم غير سبيلهم وجوب سبيلهم فإن المتوقف غير تابع لأحد و سبيل نكرة مثبتة فلا تعم فتحمل على ما به صاروا مؤمنين و هو الإيمان انتهى نقل الرازي في معالمه عن النظام و لم يحصل منه جواب تام.
على أن سبيل المؤمنين هو التمسك بالدليل لا الإجماع إذ لو اجتمعوا على مباح وجب و هو تناقض و في هذا نظر إذ اللازم من الإجماع على إباحته وجوب اعتقاد إباحته لا أنه يصير واجبا حتى يلزم التناقض و لو سلم ذلك فالمراد بالمؤمنين من علم إيمانهم و ذلك متعذر إلا من المعصوم لعدم العلم بموافقة باطنهم لظاهرهم.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم