قالوا لفظة اقتدوا جمع فلو كان ذلك نداء لهما لم يصح الجمع فيهما قلنا إن جعلنا أقل الجمع اثنين سقط كلامكم و إن لم نجعله جاز وضع الجمع على الاثنين كما جاز على الواحد.
على أنا لا نسلم أنه حال الخطاب لم يكن معهما ثالث و أقله الراوي و أنتم قلتم يراد به كل الأمة.
إن قالوا نعم أريد الكل و حينئذ يسقط النداء لأنه لا اختصاص لهما بالنداء لو كانا داخلين في الأمة فعلم أن المراد الاقتداء بهما لا اقتداؤهما قلنا وجه اختصاص النداء بهما تأكيد الحجة عليهما لعلمه أنهما يليان الأمر بعده فلذلك أفردهما كما رويتم أنه عليه السلام قال لعائشة إن أباك يلي الأمر من بعدي ثم عمر مع أنه 146 لا حجة فيه لأن الولاية أعم من الاستحقاق و هو ظاهر في الظلمة على أنهم رووا أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فعلى هذا الكل خلفاء.
إن قالوا ليس في هذا أمر بالاقتداء بل تعريض بخلاف الأول فإن الأمر للوجوب قلنا في كون الأمر للوجوب كلام و قد جاء الأمر في التعريض في النصوص الخفية و غيرها على أنكم رويتم قوله اهتدوا بهدى عمار ففيه الأمر و لم توجبوا خلافة عمار.
تذنيب لفظ الاقتداء لا يلزم منه العموم و قد قيل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان سالكا طريقا فسئل عنه و كان الشيخان خلفه فقال في الجواب اقتدوا باللذين من بعدي و هذا و إن كان غير مقطوع به فإن لفظ الحديث لا يأباه على أنه يلزم كونهما إمامين في عصر واحد و هو باطل.
و خطاب أصحابي كالنجوم إن كان للحاضرين فقد قتل بعضهم بعضا و تبرأ بعضهم من بعض و إن كان لمن لم يسلم بعد فليسوا بأصحاب لأنهم لم يروه و لزم أن أصحابه يقتدون بمن لم يره فلو كان الاقتداء بكل واحد منهم صوابا كان الاقتداء بكل واحد خطأ لشهادة بعضهم على بعض بالخطإ.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم