قول علي عليه السلام خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر و عمر قلنا هذا أخيره حذف صدره لأن الشيخ الطوسي رواه عن جماعة منحرفين عن علي عليه السلام أنه قال ما هذا الكذب الذي تقولون على أن خير الأمة بعد نبيها أبو بكر و عمر و هذا يدل على أن ذلك إنكار منه عليه السلام كما أنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أبي عبيدة حين أودعوه الصحيفة بقوله أصبحت أمين هذه الأمة و أيضا يجوز أن يريد الإزراء على اعتقاد المخاطبين أنهما خير الأمة كقوله 151 تعالى انْظُرْ إِلى إِلهِكَ أي في اعتقادك إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أي عند نفسك في قومك.
إن قيل هذا خروج عن الظاهر قلنا ذلك متعين لأجل دليل قاهر هو ما ذكرناه من الفريقين و من كونه خير البرية و نحوه و قد قيل إن معاوية بث الرجال في الشام يخبرون بأنه عليه السلام تبرأ منهما و أنه شرك في دم عثمان ليصرف وجوه الناس عن نصرته فغير بعيد أن يكون قال ذلك لإطفاء هذه النائرة.
و أيضا لم يدل قوله إنهما خير هذه الأمة على تفضيل لهما عليه لأن المتكلم يخرج من الخطاب فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر و لم يكن كونه أصدق من النبي ص.
و أيضا فإنه أشار إلى أمة كانت حاضرة و هي دونهما في الفضل و لأن تلك الأمة هي المتحيرة بنصبها من عزل الله و عزلها من نصب الله و لأنه أراد أن يستنهضهم بما تميل قلوبهم إليه فإن الحرب خدعة.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم