قال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن لا أجرد سيفا بعده حتى يأتيني الناس طوعا أو أنه كره أن يتوصل إلى حقه بباطل مع قيام النص.
إن قيل فقد توصل بباطل بعد عثمان قلنا كان النص مندرسا بمرور الأزمان أو لأنه لو بايع لزمه الحرب و القيام و فيه درس الإسلام كما قال لو لا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم و قد احتج في الشورى بالنص فلم يكن في حال من الأحوال ثابتا على الاختيار.
159 قالوا قال العباس لعلي اذهب حتى نسأل النبي عن هذا الأمر أ هو فينا أم في غيرنا و هذا دليل عدم النص قلنا لا بل علم النص و أراد بالسؤال هل هو لهم أم يغصبون عليه و لهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنكم المقهورون المظلومون و لو كان السؤال هل يستحقونه أم لا لم يكن للجواب بالقهر و الظلم معنى و النبي جليل عن هذه الوصمة و بالله العون و العصمة.
على أنه يجوز أن يكتم النص عن بعض أهله خوفا عليهم من رده و لهذا أن مؤمن الطاق لما دعاه زيد للخروج معه فأبى فقال أبي يخبرك بالدين و لم يخبرني قال مؤمن الطاق خاف عليك إن أخبرك لم تقبل فتدخل النار و لم يبال بي نجوت أم دخلت النار.
و قد أوصى يعقوب يوسف أن لا يقص رؤياه على إخوته خوفا من كيدهم.
و منها أن عليا لم يرد فدكا على وارث فاطمة عند مصير الأمر إليه و فيه دليل على نفي ظلم المتقدم عليه قلنا أما استحقاقها فلا شك فيه و قد ذكرنا طرفا جيدا من هذه الواقعة في باب المطاعن و قد جمع المأمون مائتي رجل من أهل الحجاز و العراق من أهل الفقه و سألهم عنها فرووا أحاديث فيها
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم