جهلت و لم تعلم محلك عندنا* * * فأرسلت شيئا من خطاب و لا تدري فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا* * * من العز و الإكرام و الجاه و القدر فأكتب عهدا ترتضيه مؤكدا* * * و تشفعه بالبذل مني و بالبر-.
فكتب إليه عمرو أبى القلب مني أن أخادع بالمكر* * * بقتل ابن عفان أجر إلى الكفر و إني لعمرو ذو دهاء و فطنة* * * و ليس أبيع الدين بالربح و الوفر فلو كنت ذا رأي و عقل و حيلة* * * لقلت لهذا الشيخ إن خاض في الأمر تحية منشو جليل مكرم* * * بخط صحيح ذي بيان على مصر أ ليس صغير ملك مصر ببيعة* * * هي العار في الدنيا على العقب من عمرو فإن كنت ذا ميل شديد إلى العلى* * * و إمرة أهل الدين مثل أبي بكر فإن دواء الليث صعب على الورى* * * فإن غاب عمرو زيد شر على شر-.
فكتب إليه معاوية بمنشور مصر فكثر تفكره حتى ذهب نومه و قال تطاول ليلي بالهموم الطوارق* * * فصافحت من دهري وجوه البوائق أ أخدعه و الخدع فيه سجية* * * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق أم أقعد في بيتي و في ذاك راحة* * * لشيخ يخاف الموت في كل شارق فلما أصبح دعا مولاه وردان فشاوره فقال إن مع علي آخرة لا دنيا و هي التي تبقى لك و مع معاوية دنيا لا آخرة و هي التي لا تبقى على أحد فاختر أيهما شئت فتبسم عمرو و قال يا قاتل الله وردانا و فطنته* * * لقد أصاب الذي في القلب وردان لما تعرضت الدنيا عرضت لها* * * بحرص نفسي و في الأطماع أرهان 177 نفس تعف و أخرى الحرص يغلبها* * * و المرء يأكل تبنا و هو غرثان
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم