قال أبو حنيفة ليس لي علم بالكتاب و إنما أنا صاحب قياس قال له أيما أعظم القتل أو الزنا قال القتل قال قنع الله فيه بشاهدين و لم يقنع في الزنا إلا بأربعة أيما أفضل الصوم أم الصلاة قال الصلاة قال فلم أوجب على الحائض قضاء الصوم دون الصلاة و أيما أقذر المني أم البول قال البول قال فما بال الله أوجب الغسل منه دون البول قال إنما أنا صاحب رأي قال فما ترى في امرأة إنسان و امرأة عبد سافرا عنهما فسقط البيت عليهما فماتتا و تركتا ولدين لا يدري أيهما المالك من المملوك قال إنما أنا صاحب حدود قال فأعور فقأ عين صحيح و أقطع قطع يد رجل كيف حدهما قال إنما أنا عالم بما بعث الأنبياء قال عليه السلام فقوله سبحانه لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أ هذا شك من الله قال لا علم لي فقال عليه السلام إنك تعمل بكتاب الله و لست ممن ورثه و إنك قياس و أول من قاس إبليس و لم يبن دين 212 الإسلام على القياس و إنك صاحب رأي و خص الله نبيه بالرأي في قوله و احكم بينهم بما أراك الله فكان رأيه صوابا و من دونه خطأ و من أنزلت عليه الحدود أولى منك بعلمها و أعلم منك بمباعث الأنبياء خاتم الأنبياء و لو لا أن يقال دخل أبو حنيفة على جعفر بن رسول الله فلم يسأله عن شيء لما سألتك فقس إن كنت مقيسا فقال و الله لا تكلمت به بعدها فقال عليه السلام كلا إن حب الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك انتهى كلامه ع 213 فصل و فيه أطراف أربعة للمشايخ الأربعة
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم