إن قيل العدول عن ذلك أحرى بأولي الألباب لما فيه من الاغتياب المنهي عنه بنص الكتاب.
قلنا قد ألحق الله بالظالمين من يتولى الظالمين و قال النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم قولوا في الفساق ما فيهم ليجتنبهم الناس و قد وضعت العلماء كتب الرجال و نصوا فيها على فسق جماعة و كذبهم في المقال و لم يلحق ذلك بالضلال.
و ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل العقبة و ما انطووا عليه من العدوان و أشار إلى بيت عائشة و قال من هنا تطلع الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان و قال لأصحابه لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و قال لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و قال من أصحابي من لا يراني بعد خروجي من الدنيا 238 و لو لا أن الله يقول لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الآية لسكتنا عنهم و لم نعادهم و هذا علي و من كان في حزبه لم يتعافوا عن طلحة و الزبير و عائشة و الآخرون و الأمر مشهور.
و هذا معاوية و ابن العاص و أتباعهما برءوا من علي و أصحابه و حزبهم و لعنهم لهم معروف و قد روى جرير بن عبد الحميد الضبي أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان بصفين متقلدا بسيفين يقاتل عليا عليه السلام و يقول هذا عن نفسي و هذا عن أبي و هذا سعد و ابن عمر و أصحابهما لم يروا تقليد علي و هو إمامهما و هذا عثمان نفى أبا ذر و هذا عمار و ابن مسعود لعنا عثمان حتى دق ضلع ابن مسعود و فتق بطن عمار و لم ينكر أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم