و لو لا أنهم لم يدخلوا بغض أصحاب موسى في قلوبهم كما أدخلوا بغض علي لأنكروا ذلك منهم و لو فعل أحد بغير علي ما فعل به لسارعوا إلى تضليله كما ضللوا قاتلي عثمان و قد علموا وضعه الأموال في قبيله و ادعوا أن ذلك كله جرى على الصواب فسبحان من أنطقهم بهذا الاضطراب.
258 تذنيب [في علة اختلاف الصحابة في الأقوال و الأحكام] اختلف الصحابة في الأقوال و الأحكام فقد سأل سليم بن قيس عليا عليه السلام عن ذلك فقال اسمع الجواب في أيدي الناس حق و باطل و قد كذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته حتى قام خطيبا و قال قد كثرت الكذابة علي فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فرواة الأحاديث أربعة منافق لا يتأثم أن يكذب و لو علم الناس ذلك منه لم يصدقوه و لكن قالوا صاحب رسول الله و رآه و سمع منه و رجل سمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لم يحفظ فأوهم و لم يتعمد و لو علموا أنه وهم لم يقبلوه و لو علم هو أنه وهم لرفضه و رجل سمع منه المنسوخ دون الناسخ و لو علم هو و الناس أنه المنسوخ لرفضوه و رجل لم يكذب عمدا و لا وهم و لا جهل بل حفظ ما سمع على جهته و لم يزد فيه و لم ينقص منه و لكن لم يعلم ما عنى الله و رسوله به و كنت رجلا أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أدور معه إذا سألته أجابني و إذا سكت ابتدأني فما نزلت آية إلا أقرأنيها و كتبتها بخطي و دعا الله لي أن يفهمني فما نسيت من كتاب الله ما علمني منذ وضع يده على صدري و أخبرني أن الله أخبره أنه استجاب له
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم