احتجوا بقراءة النصب في الرجلين على 262 الغسل و جعلوها عطفا على غسل اليدين.
قالوا و قراءة الجر تحتمل العطف عليهما و على مسح الرأس لكن الغسل أولى لأن قراءة الجر بالمجاورة كجحر ضب خرب و عذاب يوم أليم.
قلنا أنكر الكسائي إعراب المجاورة و منع الزجاج و غيره من محققي النحو وروده في القرآن و تأولوا الخرب بأنهم أرادوا خرب جحره و أليم عذابه مثل مررت برجل حسن وجهه و لأن في الآية حرف العطف الموجب تساوي المعطوف و المعطوف عليه و لم يرد الإعراب بالمجاورة مع حرف العطف كما سلف في المثالين و كقول الآخر كأن ثبيرا في عرانين و بله* * * كبير أناس في بجاد مزمل-.
قالوا جاء القرآن و الشعر بجر المجاورة مع حروف العطف فإن حمزة و الكسائي قرأ وَ حُورٌ عِينٌ و الحور لا يطاف بهن حتى يعطفن على المجرور 263 المتقدم و إنما يطاف عليهن بالجر بالمجاورة.
قلنا معناه و قرناهم بهن و قد ذكر نحوه أبو علي الفارسي في كتاب الحجة و نمنع أنه لا يطاف بهن إذ قد يطاف بهن على الأزواج.
و أما الشعر فهل أنت إن ماتت أتانك راحل* * * إلى آل بسطام بن قيس فخاطب-.
قلنا خاطب فعل أمر لا عطف و يمكن أن يكون فخاطب مرفوعا بالعطف على راحل فخفض الراوي وهما منه.
قالوا قال الشاعر لم يبق إلا أسير غير منفلت* * * و موثق في عقال الأسر مكبول فجر موثوق بالمجاورة مع الواو أيضا إذ التقدير لم يبق إلا أسير أو منفلت و لو جر بغير ذهب التمدح إذ يصير لم يبق إلا غير منفلت و إلا غير موثق.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم