قلنا لا بل المعنى لم يبق غير أسير غير منفلت و لم يبق غير موثق.
سلمنا الإعراب بالمجاورة لكنه إنما يصح مع عدم الاشتباه كما في المثال فإنه لا لبس في كون الخرب صفة الجحر و هنا الأرجل جاز كونها ممسوحة فجرها بالمجاورة تلتبس.
هذا و قد ذكر صاحب تقريب المتدارك و هو من أكبر شيوخهم و ممن يوجب الغسل دون المسح قال مكي قراءة الجر تقتضي المسح لكن نسخ بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغسل و حكى معناه عن الشعبي ثم قال و قد أوردنا من حديث مالك حديثين صحيحين بمسح النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الرجلين و العجب منه مع 264 اعترافه بعدم الطعن في الحديثين و بأن الآية غير منسوخة و دالة على المسح يقول بالغسل.
و حكى ابن المغربي و غيره عن أنس بن مالك أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يمسح رجليه و حكاه ابن عباس و قتادة و خير الحسن و الجبائي و الطبري بين الغسل و المسح ثم قال الطبري و المسح نص القرآن لأن قراءة الجر عطف على مسح الرأس بلا خلاف بين أهل اللسان و من زعم أنه خفض بالجوار فقد جهل و أخطأ و حمل كتاب الله على أضعف اللغات و مستهجن التأويلات.
ثم قال و قراءة النصب محمولة على الخفض بالعطف على الموضع كقول الشاعر معاوي إننا بشر فأسجح* * * فلسنا بالجبال و لا الحديدا-.
و هذا فصيح مشهور و منه حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لما حذفت الباء و من نصب بشرا و قومه و منه أُحِلَّ لَكُمْ
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم