إن قالوا مخصصة بالحربية لآية لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ قلنا منسوخة الحكم و قد حكى البلخي أن المراد بالكتابيات اللواتي أسلمن لأنهم كانوا يتحرجون من نكاحهن و من علمائنا من خص الآية بالمتعة و الملك للروايات و هم محجوجون بما ذكرناه فالأولى عدمه إلا عند الضرورة.
قالوا وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ يقتضي بعمومه عدم التنجيس قلنا إنما استدللنا بالنص على التنجيس على أن التكريم لو اقتضى عموم رفع التنجيس لزم أن لا ينجس المسلم بنجاسة عارضية و الإجماع خلافه و قد فسر ابن عباس و عطاء و الضحاك و غيرهم كما نقله الفراء و ابن المرتضى عنهم التكريم بسبع عشرة خصلة منها العقل و الأكل بيده و النظر إلى السماء و النطق و اعتدال القامة و حسن الصورة و تسخير الأشياء و الرجال و النساء بالذوائب و اللحاء و لم يذكروا التطهير و لو فرضنا أن الله قال و لقد طهرنا بني آدم مع قوله إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ لم يتناقضا و لم يلزم مساواة ذوات الأنبياء في الطهارة 286 للكافر و بطلانه ظاهر.
و منها ما نقموا علينا من تركنا ربنا لك الحمد عند القيام من الركوع و قد ذكر في الحديث الثاني من الجمع بين الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رفع رأسه قال سمع الله لمن حمده و مثله في الحديث الثاني و الخمسين من المتفق عليه و نحوه أبو داود في صحيحه فنحن يحسن منا أن نذمهم حيث تركوا أسوة نبيهم و صحيح أخبارهم و قالوا ربنا لك الحمد بأهوائهم.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم