و قد تقدم في الباب المتقدم.
فهذه روايات الفريقين و يعضدها قوله تعالى فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ و من أضمر فأفطر فعدة من غير دليل فقد ضل سواء السبيل.
قالوا الصوم عزيمة في الحضر و الفطر رخصة في السفر و متى صحت العزيمة قدمت على الرخصة كالماء و التراب قلنا لا بل الفطر في السفر عزيمة أيضا و لو سلم أنه رخصه لم يناف الوجوب لاجتماعهما في مادة أكل الميتة بخوف التلف.
قالوا إذا ارتفع وجوب الصوم لا يلزم منه رفع جوازه لما تقرر في الأصول قلنا لا بل رفع الوجوب أعم من بقاء الجواز كما في صورة الميتة عند التلف و قد سلف و الوجوب خاص لا يلزم من ارتفاعه ارتفاع العام الذي أحد أفراده التحريم و لو سلم بقاء الجواز من بحث الأصول فالاستناد في وجوب الفطر إلى ما مضى من المنقول.
288 و منها ما أنكروه علينا في القنوت قبل الركوع و في الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع و الثلاثين من المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قنت في صلاة الغداة و دعا على قوم فقال رجل القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة فقال بل عند الفراغ من القراءة.
و منها فساد صوم متعمد البقاء على الجنابة إلى الصباح استنادا إلى روايات أهل بيت نبينا المعتضدة بروايات خصومنا قال ابن قدامة في المغني كان أبو هريرة يقول لا صوم له و يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ذكر ذلك أكثر الأصوليين في باب التعادل و حكي عن الحسن و سالم بن عبد الله قالا يتم صومه و يقضي و عن النخعي يقضي عن الفرض دون النفل و عن عروة و طاوس إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر و إن لم يعلم قضاها هذا آخر كلام قدامة.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم