فإن عارضوا بخبر عائشة كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم يومه و في بعض الروايات و ذلك في شهر رمضان قلنا هو من طرقكم دوننا فلا يعارضنا.
إن قالوا الجنابة لا تنافي الصوم كما في المحتلم نهارا فكذا هنا قلنا يفرق بين عمد البقاء عليها إلى النهار لأجل الاختيار و بين الاحتلام في النهار لعدم الاختيار على أن ابتداء الجنابة أضعف من استدامتها و لا يلزم من عدم تأثير الضعيف في إبطال الصوم عدم تأثير القوي.
قالوا لا معنى للطهارة و الحدث في الصوم إذ ليس عملا كالصلاة.
قلنا إنما أثبتنا شرطية الطهارة بالأحاديث لا بقياس الصوم على الصلاة ثم لا نسلم أن الطهارة لا يكون إلا لعمل فإنها تكون للزمان و المكان فلا يلزم من عدم تعلقهم المعنى بين الطهارة و الصيام عدم المعنى و قد أوجب الله اعتداد الصغيرة 289 و اليائسة و غير ذلك و لا يعقل له معنى ثم كيف تقولون ذلك و عندكم أن الله يفعل لا لغرض على أن عدم المعنى بينهما لا يلزم منه تنافيهما.
قالوا أباح الله الجماع و الأكل و الشرب إلى الفجر فيقع الغسل في جزء من اليوم قلنا جاز تعلق الغاية بالجملة الأخيرة و قد تواتر أن المباشرة قبل نزول الآية كانت منتفية نفيا كليا فتكون الآية الناسخة لتحريمها إيجابا جزئيا لأن السلب الكلي إنما يناقضه الإيجاب الجزئي.
و أما الأكل و الشرب فكان نفيهما جزئيا متعلقا باليوم فيكون إيجابهما كليا في عامة الليل و إن السنة بينت إجمال الآية كما بينت إجمال أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ و نحوهما.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم