إذا محاسني اللاتي أمت بها* * * صارت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر و قد وضعت أشياء أخر من ذلك في باب تخطئة كل واحد من الأئمة الأربعة و ما فيها من المخالفات للمعقولات و منطوق الآيات و أخبار الثقات فإذا أريد التطرف به فليطلب من موضعه.
293 إن قالوا فأنتم خالفتم أيضا ما أجمع عليه فيلزمكم ما ألزمتمونا فيه فأجزتم جمع الفرائض و التفريق مجز إجماعا و نكاح المرأة على عمتها و خالتها بإذنها و عدمه جائز إجماعا و استحببتم الجريدتين و تركهما غير مخل إجماعا و لم توجبوا الوضوء مع غسل الجنابة و فعله غير مبطل إجماعا و أجزتم النكاح بغير ولي و لا شهود و بهما صحيح إجماعا و نحو ذلك يظهر لمن تتبعه.
قلنا أما تفريق الفرائض فندب إجماعا و النكاح على العمة منطوق القرآن فَانْكِحُوا ما طابَ وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ و قد أسلفنا في الجريدتين ما رويتم و قدمنا الدليل على عدم اشتراط الولي و الإشهاد و الوضوء من كتاب الله و كتبكم فلا اشتراك بيننا و بينكم و لله المنة.
فهذا ما تهيأ لي في جمع الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم و قد أردفته من المعقول معان مستغربة الإشارات مستعذبة العبارات و أردفته من المنقول تقريب الكلمات و تهذيب المقدمات فجاء بحمد الله محصول فصوله متخلصا من تضليل معانيه و كان بعون الله مدلول أصوله ملخصا من تطويل مبانيه حيث استعنت من الله بمنه و منعته و استبنت من لطفه و رحمته و اعتضدت بطوله و عزته و اعتمدت على حوله و قوته.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم