كلمته (صلى الله عليه وآله وسلم): ( إذا سمعتم بالطاعون بارض فلا تدخلوها، وإذا وقع بارض وانتم بها فلا تخرجوا منها ) فقد اعتبر اطباء الاسلام هذا الحديث فتحاً جديداً فدرسوه وتعمقوا في دراسته حتى وضعوا على ضوئه قوانين العزل والمحاجر تجنباً من العدوي.
وان اقواله (صلى الله عليه وآله وسلم) ( المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء )، ( المعدة حوض البدن والعروق اليها واردة، فاذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا سقمت صدرت العروق بالسقم ) ( ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه يحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فان كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه )، ( أياكم والبطنة فانها مفسدة للبدن ومورثة للسقم ومكسلة عن العبادة ).
فهذه المجموعة الطيبة الطبية أكدت باصرار على ضرر التخمة والنهم، وانهما اساس الداء، وإنها لتستمد ذلك من قوله تعالى ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا ) ولقد قررت ابحاث الطب العلاجي والوقائي ان اعظم قاعدة لحفظ الصحة هي العمل بالآية الشريفة، كما وقد ثبت طبياً أن النهم والتخمة والشره اسباب تفتك بالمعدة وتحطم الكبد وتفني القلب، وتسبب تصلب الشرايين، والذبحة الصدرية، وارتفاع ضغط الدم، والبول السكري، وغير ذلك من الامراض الفتاكة، وانه لا وقاية من ذلك ولا
طب النبي — الجزء 1 — ص 5