فهذه المجموعة الطيبة الطبية أكدت باصرار على ضرر التخمة والنهم، وانهما اساس الداء، وإنها لتستمد ذلك من قوله تعالى ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا ) ولقد قررت ابحاث الطب العلاجي والوقائي ان اعظم قاعدة لحفظ الصحة هي العمل بالآية الشريفة، كما وقد ثبت طبياً أن النهم والتخمة والشره اسباب تفتك بالمعدة وتحطم الكبد وتفني القلب، وتسبب تصلب الشرايين، والذبحة الصدرية، وارتفاع ضغط الدم، والبول السكري، وغير ذلك من الامراض الفتاكة، وانه لا وقاية من ذلك ولا 6 علاج لها إذا أصيب بها الانسان ـ والعياذ بالله ـ إلا الحد من شهوة الاكل وعدم الاسراف فيه وفي الشرب.
ونظراً لما يعتقده المسلمون كافة بما صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الطب وانه انجع العلاج وأصدقه حيث ان صاحبه قد استمده عمن اوجد الداء والدواء، وقدر المرض والشفاء، إذ أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يشبه سائر الاطباء، فانهم يمكنهم ان يعرفوا سير الامراض ومدتها، وسببها وعلاجها بمعرفتهم بعض السنن الطبيعية، فان اصابوا فهو المطلوب، وان اخطأوا فلنقص في علمهم، واما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يمكن ان نتصور فيه ذلك لأنه مستمد في علمه من المبدع الأول لخلق الاسنان.
العالم به من يوم هو نطفة إلى ان يأتي عليه اجله، وقد استعرض القرآن الكريم كثيراً من الابحاث الطبية كعلم الاجنة والتشريح وعلم الصحة الغذائي والعلاج الوقائي، وغير ذلك مما لا يسع المقام بيانه ولا يعرف القرآن إلا من خوطب به.
طب النبي