العرب ( بمعهد الطب الاسلامي ).
فقد كانت العرب تعرف هذه المدرسة وتقدرها لاسيما بعد فتح الاسلام لبلاد الفرس على عهد الخليفة الثاني سنة 19 ه.
وقد كان الحارث هذا يتعاطى الطب في الطائف بشهرة واسعة وقد أدرك الاسلام ولم يسلم وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر من كانت به علة أن يأتيه ويستوصفه.
ثم كان بعده ابن رومية الجراح التميمي، ثم النضر بن الحارث بن كلدة الذي يعد من أقدم من أشتغل من العرب في العلوم الدخيلة من طب وغيره، وكان النضر هذا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً ولكنه لما كان يجاري أبا سفيان بعداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه ثقفي وبنو ثقيف حلفاء بني أمية، أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما أسره المسلمون في بدر بقتله فقتل وذهب بموته علمه وطبه، ولم يكن له مؤلف أو نقل يعلمنا بمبلغ علمه وطبه، ثم ذهب الطب من العرب، وخفى عندهم ردحاً من الزمن، وذلك منذ ظهور الدعوة الاسلامية حتى شطر من الدولة الاموية، إذ المسلمون كانوا حينذاك يعتقدون أن الاسلام يهدم ما قبله ولا ينبغي أن يتلى غير القرآن، أو أن يدرس غير العلوم القرآنية، فذهلوا عن ساير العلوم بما فيها الطب، لانشغالهم بانشاء الدولة الاسلامية ونشر الدعوة المحمدية وقمع الشرك وإعلاء كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة عليها.
ولكن لما اتسع نطاق الاسلام وعلا سلطانه وبلغ الدين الحنيف ذروته التي خضعت لها الامم وذلت لها الملوك لم يقنع المسلمون ببسط سلطانهم على شرق البسيطة وغربها دون أن يلجاؤا أبواب العلوم، فيأخذوا من كل قطر محاسنه ويستلبوا كنوزه العلمية، وقد كان للطب عندهم أوفر نصيب من تلك العناية وذلك الاهتمام حيث إقتبسوه أولاً ورغبوا إليه قبل ساير العلوم الدخيلة التي دخلت الجزيرة يومذاك.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام — الجزء 1 — ص 11 · الطب عند العرب