لا يقل عن الاهتمام بالتكاليف الشرعية نفسها لتوقفها عليها.
ولأجله فقد ذكر الكتاب المجيد كل أسس الطب ودعائم الصحة في آيه واحدة ترجع إليها خلاصة أفكار الفلاسفة والحكماء طيلة قرون عدة، وتقف عندها تجارب العلماء والأطباء حتى هذا العصر عصر العلم والإختراع وهي قوله عز وجل: ( يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لايحب المسرفين ).
فان كافة الأطباء قد أجمعوا بعد التحقيق العلمي المستمر والتجارب المتعاقبة على أن مدار صحة الأجسام ودعامة سلامتها هو الاعتدال في الطعام، وإن هذا الاعتدال إذا ما تعدى إلى الافراط أو الاسراف أصبح وبالأعلى البدن وفتح بابا واسعاً للفتك بالأجسام والنفوس، وما هذا النتاج العلمي الذي يفخر به الطب في تقدمه إلا مؤدى هذه الكلمات الثلاث ـ كلوا ـ واشربوا ـ ولاتسرفوا حيث جمعت في طيها جميع أسس حفظ الصحة وخلاصة نواميسه.
أما النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد وردت عنه من التعاليم والارشادات الصحية ما تنوف حد الحصر، وكلها أصول ترتكز عليها قواعد هذا العلم وتدعم بها أركانه مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم مشيراً إلى أعظم نقطة يتطلبها علماء هذا الفن في أبحاثهم وهي ـ النظافة والرياضة العقلية والبدنية حيث يقول: بئس العبد القاذورة.
كل لهو باطل إلا ثلاث: تأديبه الفرس، ورميه عن قوسه، وملاعبته إمرأته فانه حق.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام — الجزء 1 — ص 16 · تمهيد