وآله الذي أخذه عن الوحي إذ لاينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى ثم استودع ذلك لدى وصيه الذي قال (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه: أنا مدينة العلم وعلي بابها وأن وصيه هذا هو الذي قال: سلوني قبل أن تفقدوني ولن تسألوا بعدي مثلي، ثم استودعه علي عليه السلام ولديه الحسن والحسين (عليهما السلام) الذين قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيهما: هذان إمامان قاما أو قعدا ثم كان ذلك العلم الإلهي لدى الإمام السجاد ومنه لدى الباقر ثم ورثه الامام الباقر ولده الامام أبا عبدالله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام).
إذن فهذه العظمة العلمية في شخصية الامام الصادق عليه السلام لم تكن إلا سراً من أسرار الكتاب ونوراً من أنوار النبوة وفيضاً من فيوضات الإمامة لا غير ولو كانت مكتسبة لظهر من أساتذته ومعلميه ـ كما زعم الجاهلون ـ بعض ما ظهر منه مما ملأ الكتب وفاضت به الأخبار والأحاديث.
ثم دع ما تقدم وتأمل منصفاً ثم أنظر في أقواله وتعاليمه بعين طالب الحقيقة فهل تجد لكل من ورد الجزيزة آنذاك من أطباء وفلاسفة إطلاعاً على آرائه وأقواله أو إدراكاً لما أبانه واظهره مما لم يدركه العلم في ذلك العصر، ولم يقف العلماء على مغزاه ومرماه إلا بعد قرون متطاولة وأجيال متعاقبة، وبعد أن مخضتهم التجارب العلمية وأرشدتهم الاكتشافات العملية إلى معرفة ذلك.
والآن اذكر لك بعض مناظراته الطبية لاثبت صحة دعوانا في طب الامام عليه السلام ولتحكم بنفسك على نفسك.
وإليك بعضها:
طبّ الإمام الصادق عليه السلام — الجزء 1 — ص 23 · تمهيد