إن هذا الحديث الجليل والكتاب الشريف الذي كتبه الامام الصادق عليه السلام إلى تلميذه المفضل بن عمر الجعفي في إثبات التوحيد، لحديث طويل لا يسعه هذا المختصر، ولكنا قد إقتطفنا منه جزءاً يسيراً مما هو محل شاهدنا للاستدلال على كامل معرفته عليه السلام بالعقاقير ومنافعها وأضرارها وأنواعها ومنابتها وطرق إستعمالها بما لم يعرفها أطباء عصره ولم يدركها ذوو الفن من المشتغلين بها على أنه (عليه السلام) كان قد ذكرها طي كلامه عن التوحيد ولم يقصد بيانها مفصلاً وهذا مما يوضح لكل منصف عارف ما لدى الإمام من العلم الكامل بهذا الفن علماً أخذه عن أجداده عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالوراثة لا عن تعليم معلم أو تدريس أستاذ وإليك ما إقتطفناه منه.
كتب المفضل بن عمر الجعفي إلى أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يعلمه أن أقواماً ظهروا من أهل هذه الملة يجحدون بالربوبية ويجادلون على ذلك ويسأله أن يرد على قولهم ليحتج عليهم بما إدعوا به.
فكتب أبو عبدالله عليه السلام إليه: بسم الله الرحمن الرحيم.
أما بعد وفقنا الله وإياك لطاعته وأوجب لنا بذلك رضوانه ورحمته.
وصل كتابك تذكر فيه ما ظهر في ملتنا وذلك من قوم أهل
طبّ الإمام الصادق عليه السلام — الجزء 1 — ص 38 · [[ حديث الأهليلجة ]]