ثم أن هناك أمراً آخر لابد من ملاحظته وذلك أن للأمراض المعدية أدواراً ثلاثة: دور الابتداء.
دور التوقف.
دور الانحطاط.
وهي أي الأمراض منها ما يعدي في كل أدواره ومنها ما يعدي في دور الابتداء فقط ومنها ما يعدي في دور الانحطاط.
إذاً فلا تحصل العدوى دائماً.
ويتلخص من هذه المقدمة أن المرض المعدي لا تحصل منه العدوى إلا إذا كان في دوره المعدي مع حصول القابلية والفاعلية من المكروب نفسه مع حصول الوقت الكافي لنموه ومع مساعدة البيئة أو الوسط مع ضعف المناعة في بدن السليم 37 ( أي ضعف الكريات البيض ) أما بغير ذلك فلا عدوى.
قال ابن سينا:
ليس كل سبب يصل إلى البدن يفعل فيه، بل قد يحتاج مع ذلك إلى أمور ثلاثة: إلى قوة من قوته الفاعلة.
وقوة من قوة البدن الاستعدادية.
وتمكن من ملاقات أحدهما للآخر بزمان في مثله يصدر ذلك الفعل منه، وقد تخلتف أحوال الأسباب عند موجباتها، ربما كان السبب واحداً واقتضى في أبدان شتى أمراض شتى، أو في أوقات شتى، وقد يختلف فعله في الضعيف والقوي وفي شديد الحس وضعيفه.
وهنا كان من المناسب أيضأ أن تعلم بأن للأمراض المعدية أسباباً مهيئة أخرى وهي قسمان ـ مادية ـ ومعنوية ـ وبعبارة أوضح، ظاهرة وكامنة.
أما الظاهرة ( المادية ) فهي مثل فساد الهواء وفساد الماء والأبخرة الرديئة المتعفنة والأماكن الرطبة وكثيرة السكان وقليلة النور وشدة الحرارة والبرودة وفساد الطعام والمستنقعات والحروب وشرب الخمور وارتكاب المعاصي إلى غير ذلك من الأمور التي تجعل الجسم مستعداً لقبول العدوى.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام