الصداع عن سالم بن إبراهيم عن الديلمي عن داود الرقي قال: حضرت أبا عبدالله الصادق (عليه السلام) وقد جاء خراساني حاج، فدخل عليه وسلم وسأله عن شيء من أمر الدين، فجعل الصادق عليه السلام يفسره له، ثم قال له: يا بن رسول الله ما زلت شاكياً منذ خرجت من منزلي من وجع الرأس.
فقال له عليه السلام:
قم من ____________ أخذنا أغلب هذه الوصفات من الفصول المهمة للحر العاملي وتذكر برمتها في بحار الأنوار ج 14.
45 ساعتك هذه فادخل الحمام ولا تبتدأن بشيء حتى تصب على رأسك سبعة أكف ماء حار وسم الله تعالى في كل مرة فإنك لا تشتكي بعد ذلك منه أبداً ففعل ذلك وبريء من ساعته.
أقول: لا شك أنك لم تجد قبل التأمل في الحديث أي علاقة بين الصداع وصب الماء الحار على الرأس مع البسملة ولكن إذا فكرت وتأملت علمت أن البشر مهما بلغ القمة من العلوم لم يستطع أن يعرف معرفة كاملة علل الأمور وأسباب الحوادث لأنه قد يتصور لحدوث شيء سبباً كان في الواقع غيره وقد لا يتصور له علة وهي في الحقيقة موجودة لم يدركها، وبديهي أن عدم معرفته للسبب ليس معناه أن ليس له علة ولا سبب أو أنه لا علاقة هناك بين الشيء وسببه، ولعلمت ثانياً أن الأسباب والعلل قسمان مادية جسمية ومعنوية روحية وأن كلاً منهما متعدد فمثلاً هذا الصداع قد يحصل عن ـ إمتلاء المعدة ـ أو سوء الهضم ـ أو الاستبراد أو الزكام ـ أو ضعف الأعصاب ـ أو إضطرابها ـ أو الضغط على الدماغ ـ أو إزعاجه بالأصوات القوية والروائح الحادة ـ أو حرارة الكبد ـ أو من ألم العين أو الأذن ـ أو من بعض الحميات أو الانفلونزا وأمثالها، كما قد يحصل عن الهم والغم والأرق والخوف أو الفكر الكثير أو أشباهها من النفسيات.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام