أما قوله عليه السلام: فكل حلالاً وسم بالله، فذلك لأن وسائل الصحة وسلامة الأبدان لو تأملتها تجدها غير منحصرة في الماديات فقط بل أن للمعنويات والروحيات اليد الطولى في ذلك وأهمها الاطمينان النفسي والسكون القلبي اللذان بهما تستقر النفوس وترتاح القلوب، ولما كان الغذاء الحلال مما يرضي النفس والروح ويملأ القلب إطميناناً وسكوناً كان للقمة الحلال والتسمية التي تنهض العقيدة والايمان أهمية كبرى في نشاط البدن وإرتياحه بخلاف الحرام الذي يضطرب منه القلب ويفلق الروح، لذلك عالج الامام عليه السلام أو بالأحرى حفظ الصحة بهذه الوصية الروحية وإنهاض العقيدة الساكنة.
أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما ملأ آدمي وعاء شراً إلخ.
فانه أمر واضح لا يحتاج إلى شرح وهو كقوله صلى الله عليه وآله وسلم المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء لأنها إذا ملئت ثقل عملها وإذا ثقل العمل تصاعدت الابخرة والغازات إلى الأعلى أي إلى الدماغ فوقف الفكر، لذلك يمنع الاطباء المطالعة بعد الطعام بلا فاصلة ثم يعتري الدماغ الفتور والميل إلى النوم والدعة كما قد يحدث لممتلئ المعدة عند النوم رؤيا مخيفة ____________ البحار ج 1 وفي الكنى والالقاب للقمي في ترجمة البصري.
73 مزعجة وموحشة وقد تحصل له خيالات فاسدة وأفكار مشوشة، وهذا هو ما أراده الامام عليه السلام بقوله الحمق والبلاهة أيضاً لذلك فقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تقسم المعدة إلى ثلاثة أقسام ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للتنفس، وعلى هذا قال بعض الأطباء إن ما تأكله لا تستفيد إلاّ من ثلثه أما الثلثان فهما من فائدة الطبيب المعالج لك بعد هذه الأكلة فتأمل وفكر.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام